ابن الأثير

454

الكامل في التاريخ

ثم إنّ فخر الملك بن عمّار عاد إلى دمشق منتصف المحرّم سنة اثنتين وخمسمائة ، فأقام بها أيّاما ، وتوجّه منها مع عسكر من دمشق إلى جبلة ، فدخلها وأطاعه أهلها [ 1 ] . وأمّا أهل طرابلس فإنّهم راسلوا الأفضل أمير الجيوش بمصر يلتمسون منه واليا يكون عندهم ، ومعه الميرة في البحر ، فسيّر إليهم شرف الدولة بن أبي الطيّب واليا ، ومعه الغلّة وغيرها ممّا تحتاج إليه البلاد في الحصار ، فلمّا صار فيها قبض على جماعة من أهل ابن عمّار وأصحابه ، وأخذ ما وجده من ذخائره وآلاته وغير ذلك ، وحمل الجميع إلى مصر في البحر . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في شعبان ، أطلق السلطان محمّد الضرائب والمكوس « 1 » ، ودار البيع ، والاجتيازات ، وغير ذلك ممّا يناسبه بالعراق ، وكتبت به الألواح ، وجعلت في الأسواق . وفيها ، في شهر رمضان ، ولي القاضي أبو العبّاس بن الرّطبي الحسبة ببغداذ . وفيه أيضا عزل الخليفة وزيره مجد الدين بن المطّلب برسالة من السلطان بذلك ، ثم أعيد إلى الوزارة بإذن السلطان « 2 » ، وشرط عليه شروطا منها : العدل ، وحسن السيرة ، وأن لا يستعمل أحدا من أهل الذمّة .

--> [ 1 ] أهله . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) محمد . dda . b .